ابن الأثير

181

الكامل في التاريخ

عن الحفظ ، فأرسل في طلب الأمان ، فحلفوا له إن خرج إليهم على حكمهم أنّهم لا يقتلونه ، فخرج إليهم ، فقتلوه ، وأخذوا كلّ ما معه . وسمع شهاب الدين الخبر ، فعظم عليه ، وتردّدت الرسل بينه وبين خوارزم شاه ، فلم يستقرّ الصلح ، وأراد العود إلى غزنة ، فاستعمل على هراة ابن أخيه ألب غازي ، وفلك الملك « 1 » علاء الدين محمّد بن أبي عليّ الغوريّ على مدينة فيروزكوه « 2 » ، وجعل إليه حرب خراسان وأمر كلّ ما يتعلّق بالمملكة ، وأتاه محمود ابن أخيه غياث الدين ، فولّاه مدينة بست واسفرار « 3 » ، وتلك الناحية ، وجعله بمعزل من الملك جميعه ، ولم يحسن الخلافة عليه بعد أبيه ، ولا على غيره من أهله ، فمن جملة فعله أنّ غياث الدين كانت له زوجة كانت مغنّية ، فهويها وتزوّجها ، فلمّا مات غياث الدين قبض « 4 » عليها وضربها ضربا مبرّحا ، وضرب ولدها « 5 » غياث الدين ، وزوج أختها ، وأخذ أموالهم وأملاكهم وسيّرهم إلى بلد الهند ، فكانوا في أقبح صورة ، وكانت قد بنت مدرسة ، ودفنت فيها أباها وأمّها وأخاها [ 1 ] ، فهدمها ، ونبش قبور الموتى ، ورمى بعظامهم منها . وأمّا سيرة غياث الدين وأخلاقه ، فإنّه كان مظفّرا منصورا في حروبه ، لم تنهزم له راية قطّ ، وكان قليل المباشرة للحروب ، وإنّما كان له دهاء ومكر ، وكان جوادا ، حسن الاعتقاد ، كثير الصدقات والوقوف بخراسان ، بنى المساجد والمدارس بخراسان لأصحاب الشافعيّ ، وبنى الخانكاهات « 6 » في الطرق ، وأسقط

--> ) [ 1 ] - وأخاهم . ( 1 ) . غازي وقلد الملك . A ( 2 ) . وبلد الغور . dda فيروزكوه tsopte على . mo . A ( 3 ) . وأسفزار tu . P . C ( 4 ) . الدين أخذها شهاب الدين وقبض . A ( 5 ) . ولدها ربيب . A ( 6 ) وبي الخانات . A